الشيخ الأنصاري
281
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الثاني « 1 » : أنّ مقتضى ما ذكرنا عدم الفرق بين الواجب والمستحبّ في الحمل ، فإنّ اللفظ لا دليل فيه على التعدّد والأصل قاض بالاتّحاد ، ومعه يتحقّق التنافي فيحمل المطلق على المقيّد . إلّا أنّ المشهور بينهم عدم الحمل . والوجه فيه على المشهور واضح ؛ لأنّ اللفظ ظاهر في التعدّد ، وإثبات الاتّحاد من الخارج موقوف على مقدمة عزيزة ، وهي القطع بعدم تفاوت مراتب تلك الماهيّة في المطلوبيّة ، وأنّى لك بإثباته ! وتحقيقه : أنّ تعدّد الاستحباب كما يكون بتعدّد الفعل كذلك يكون بتعدّد مراتب محبوبيّة فعل واحد وقد علمنا بذلك في موارد جمّة « 2 » ، فإذا ورد أمر مطلق بزيارة الحسين عليه السّلام ثمّ ورد أمر آخر بزيارته عليه السّلام يوم عرفة لا داعي على الحمل ، بل يحمل على زيادة استحبابها في عرفة . وأمّا على المختار : فلعلّ الوجه العلم بورود المستحبّات غالبا في مقام البيان والظنّ يلحق المشكوك بالأعمّ الأغلب ، أو للعلم باختلاف مراتب المطلوبية في المستحبّات غالبا فيحمل المشكوك على الأغلب . وأمّا إذا وردا في خبر « الإمام » عليه السّلام « 3 » فيحكم أيضا بإبقائهما على ظاهرهما ؛ ويظهر الوجه عن قريب في الحكم الوضعي إن شاء اللّه « 4 » .
--> ( 1 ) أي : التذنيب الثاني . ( 2 ) في غير ( ق ) : « خمسة جمّة » . ( 3 ) العبارة في ( ق ) : « إذا ورد في حيّز الإباحة » وفي ( ش ) : « في خبر الإباحة » . والظاهر صحّة ما أثبتناه من المطبوع ، وإن كان هو أيضا قاصرا عن إفادة المراد . والمقصود منه - على فرض صحّة النسخة - وأما إذا ورد أمر في خبر بزيارة الإمام عليه السّلام وفي آخر بزيارته يوم عرفة . أو المراد : إذا ورد في خبر أمر بزيارة الحسين عليه السّلام وفي آخر بزيارة الإمام عليه السّلام . ( 4 ) يأتي في الصفحة : 287 .